الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

352

تبصرة الفقهاء

والنجاسة بالنسبة إلى خصوص كلّ منهما غير معلوم واستعمال النجس المجهول من جهة الاحتياط وإحراز استعمال الطاهر لا يكون بدعة كما عرفت . ثمّ إنّ ما ذكرناه إنّما يتمّ مع وجوب الطهارة من الخبث ، فلا يتمّ ذلك إذا كان قبل دخول وقت الصلاة الواجبة ؛ إذ لا يجب عليه إذن مراعاة طهارة البدن ، وكذا إذا كان فاقدا للطهورين سوى الماءين المفروضين لتقدم الطهارة الحدثية على الخبثية قطعا ، ولذا يسقط وجوب الصلاة بانتفاء الأوّل دون الثاني . وحينئذ فالحكم بإطلاق المنع من استعمالهما والانتقال إلى التيمّم لا ينطبق على القواعد ، والاقتصار على ما تقتضيه القاعدة غير موافق لظاهر كلمات الأصحاب وإطلاق الموثقتين المذكورتين . فالظاهر عدم صحّة الوضوء بهما في الصورة الأولى ؛ أخذا بظاهر الخبرين المتقدمين المعتضدين بإطباق الأصحاب على أنّه لا يظهر قائل صريح بوجوب التعاقب بين الأصحاب سيّما على التفصيل المذكور « 1 » ، فانّ من لم يعمل بالحديثين المذكورين من المتأخرين يكتفي باستعمال أحدهما . وأمّا الصورة الثانية فالظاهر خروجها عن مدلول الخبرين وظاهر كلمات الأصحاب أو الحكم بالانتقال إلى التيمّم شاهد على فرض المسألة في صورة التمكّن من الطهارة الاضطراريّة ، ومع خروجه عن مدلول النصّ والفتوى لا يبعد الرجوع فيه إلى مقتضى الأصل ؛ إذ لا وجه للقول بسقوط الصلاة حينئذ من غير قيام دليل ظاهر عليه إلّا أن يدّعى الإجماع على المنع من استعمالها في الطهارة مطلقا ، وهو محلّ تأمّل ، والأظهر في النظر الرجوع فيه إلى القاعدة المذكورة ، فتأمّل . هذا ، وقد ظهر ممّا فصّلنا ضعف ما ذهب إليه جماعة من المتأخرين من البناء على جواز استعمال أحد الإناءين إسنادا « 2 » إلى الأصل والعمومات ، واستضعافا للموثقين المذكورين ،

--> ( 1 ) لم ترد في ( ب ) : « المذكور فإنّ . . بالحديثين » . ( 2 ) في ( د ) : « استنادا » .